محمد سالم محيسن
57
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
فإن قيل : ما السبب في الاهتمام بهذه القضية ؟ أقول : لعل ذلك يرجع إلى اتصالها بالقرآن الكريم ، والعلماء قديما وحديثا يهتمون بكل ما له اتصال بكتاب اللّه تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . ومن يقف على الأحاديث الواردة في هذه القضية يجد هاتين الظاهرتين : الظاهرة الأولى : لم تتعرض تلك الأحاديث إلى بيان ماهية الاختلاف في القراءات القرآنية التي كانت تجعل الصحابة يتخاصمون ، ويتحاكمون إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . الظاهرة الثانية : لم يثبت من قريب أو بعيد أن « النبي » عليه الصلاة والسلام بيّن المراد من الأحرف السبعة . ولعل ذلك يرجع إلى عدة عوامل أهمها : أن ذلك كان معروفا لدى الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فلم يحتاجوا إلى بيانه ، لأنهم لو كانوا في حاجة إلى معرفة ذلك لسألوا عنه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فعدم سؤالهم دليل على عدم خفائه عليهم . ومنذ فترة طويلة وأنا مهتم بهذه القضية كما اهتم بها غيرى ، فطوفت بين ثنايا الكتب والمصنفات ووقفت على العديد مما كتبه السابقون جزاهم اللّه خيرا ، واقتبست من تلك الآراء أرجحها ، وتركت ما تكرر منها ، وما كان مجهول الأصل ، ثم رتبتها ترتيبا زمنيا ، وعلقت على ما يستوجب التعليق منها ، وفي نهاية المطاف سأبين رأيي في هذه القضية الهامة مع بيان سبب ذلك .